التهاب بطانة الرحم

التهاب بطانة الرحم: الأعراض، الأسباب، التشخيص والعلاج

التهاب بطانة الرحم (Endometritis) هو حالة تحدث عندما تُصاب الطبقة الداخلية من الرحم (بطانة الرحم) بعدوى أو التهاب، ويُعد من المشكلات التي قد تُؤثر بشكل مباشر على الخصوبة والصحة الإنجابية للمرأة. تختلف حدة هذا الالتهاب من حالة لأخرى، فقد يكون بسيطًا وعابرًا، أو قد يصبح مزمنًا ويؤثر على وظائف الرحم الطبيعية.

غالبًا ما يظهر هذا الالتهاب بعد الولادة، أو الإجهاض، أو بعد إجراءات طبية تدخلية مثل تركيب اللولب أو العمليات الجراحية النسائية، وقد يكون مصحوبًا بأعراض واضحة أو خفيًا يصعب اكتشافه.

أعراض التهاب بطانة الرحم

تعتمد أعراض التهاب بطانة الرحم على شدة الحالة ومسببها، لكن بعض الأعراض الشائعة تشمل:

  • ألم في أسفل البطن أو الحوض، يتراوح بين الخفيف والحاد
  • ارتفاع في درجة الحرارة (حمى)، وهي من الأعراض المبكرة للعدوى
  • نزيف مهبلي غير طبيعي، خاصة خارج أوقات الدورة الشهرية
  • إفرازات مهبلية ذات رائحة كريهة أو غير طبيعية
  • إرهاق عام وشعور بالتعب
  • ألم عند الجماع أو التبول
  • في الحالات المزمنة، قد تظهر صعوبة في الحمل أو الإجهاض المتكرر دون تفسير واضح

تجدر الإشارة إلى أن بعض النساء قد لا يشعرن بأعراض حادة، مما يزيد من خطر تأخر التشخيص.

أسباب التهاب بطانة الرحم

تحدث العدوى غالبًا عندما تدخل البكتيريا إلى الرحم من خلال عنق الرحم، ويمكن أن تشمل الأسباب الأكثر شيوعًا ما يلي:

1. الولادة أو الإجهاض

بعد الولادة، خاصة الولادة القيصرية أو إذا كانت المشيمة لم تُخرج بالكامل، قد تزيد فرصة دخول البكتيريا إلى الرحم. كما يُعد الإجهاض، خصوصًا في الحالات غير المكتملة، من العوامل المسببة.

2. الإجراءات الطبية النسائية

تشمل ذلك إدخال اللولب الرحمي، أخذ خزعة من بطانة الرحم، أو عمليات تنظيف الرحم (الكحت). أي تدخل يمكن أن يفتح عنق الرحم يُسهل دخول البكتيريا.

3. العدوى المنقولة جنسيًا (STIs)

بعض أنواع البكتيريا مثل الكلاميديا والسيلان يمكن أن تنتقل أثناء العلاقة الجنسية وتؤدي إلى التهاب بطانة الرحم إذا لم تُعالج في الوقت المناسب.

4. التهابات الحوض

قد يصاحب التهاب بطانة الرحم أمراضًا التهابية في الحوض، حيث تنتشر البكتيريا من المهبل أو قناة فالوب إلى الرحم.

كيف يتم تشخيص التهاب بطانة الرحم؟

يعتمد الطبيب في تشخيصه على الأعراض السريرية إلى جانب عدد من الفحوصات، مثل:

  • الفحص السريري للحوض للكشف عن وجود ألم أو علامات التهاب
  • تحليل الدم للبحث عن مؤشرات العدوى مثل ارتفاع عدد خلايا الدم البيضاء
  • تحليل عينات من الإفرازات المهبلية للكشف عن البكتيريا أو العدوى المنقولة جنسيًا
  • الموجات فوق الصوتية (السونار) لتقييم حالة بطانة الرحم والتأكد من عدم وجود بقايا مشيمة أو تجمعات دموية
  • في بعض الحالات، قد تُؤخذ عينة من بطانة الرحم (خزعة) للفحص المخبري الدقيق، خاصة في الحالات المزمنة

علاج التهاب بطانة الرحم

يُعتمد في العلاج على شدة الحالة ونوع العدوى، ويهدف إلى القضاء على البكتيريا المسببة للالتهاب ومنع المضاعفات المحتملة.

1. العلاج بالمضادات الحيوية

هو الخيار الأول والأساسي، حيث يتم وصف مجموعة من المضادات الحيوية التي تغطي نطاقًا واسعًا من البكتيريا.

يُفضل بدء العلاج فورًا بعد أخذ العينات، وقد يتم تعديله لاحقًا بناءً على نتائج الفحوصات.

2. الراحة والسوائل

الراحة التامة وشرب كميات كافية من السوائل تُساعد الجسم على مقاومة العدوى والتعافي بشكل أسرع.

3. التخلص من السبب

إذا كان سبب العدوى متعلقًا بجهاز داخل الرحم (مثل اللولب)، فقد يوصي الطبيب بإزالته. كما تُعالج أي حالات إجهاض غير مكتمل بعملية تنظيف الرحم.

4. العلاج في المستشفى

في الحالات الشديدة، أو عند وجود حمى مرتفعة، أو إذا لم تستجب المريضة للعلاج الفموي، قد يُستلزم البقاء في المستشفى لتلقي العلاج الوريدي والمراقبة الدقيقة.

هل يؤثر التهاب بطانة الرحم على الخصوبة؟

نعم، في حال إهمال العلاج أو تكرار الالتهاب، قد تحدث مضاعفات مثل تندب في بطانة الرحم أو التصاقات رحمية (متلازمة أشرمان)، مما يُقلل فرص الحمل الطبيعي. لذا فإن العلاج المبكر مهم جدًا لتفادي هذه الآثار طويلة الأمد.

خلاصة

التهاب بطانة الرحم هو حالة طبية يجب التعامل معها بجدية، خاصة في فترات ما بعد الولادة أو بعد أي إجراء نسائي. الأعراض قد تتفاوت، ولكن التشخيص المبكر والعلاج الفعال بالمضادات الحيوية غالبًا ما يؤديان إلى الشفاء التام دون مضاعفات. وللحفاظ على الصحة الإنجابية، يُنصح بمتابعة دورية مع الطبيب، خصوصًا عند وجود تاريخ سابق لهذه الحالة.

المراجع:

  1. https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/24334-endometritis
  2. https://www.healthline.com/health/endometritis

Tags: No tags

Comments are closed.