الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي في اختيار الأجنة: إلى أين وصل العلم؟

شهد مجال علاج العقم وتقنيات الإخصاب المساعد تطورًا هائلًا خلال السنوات الأخيرة، خاصة مع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى المختبرات الطبية. فقد أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم أداة واعدة تساعد الأطباء في تقييم جودة الأجنة واختيار أفضلها لزيادة فرص نجاح الحمل.

ويُستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في مراكز الإخصاب خارج الجسم، المعروفة باسم الإخصاب في المختبر (IVF)، حيث يتم تحليل صور الأجنة بدقة عالية لتحديد الأجنة الأكثر قدرة على الانغراس والنمو بشكل صحي داخل الرحم.

في هذا المقال سنتعرف على دور الذكاء الاصطناعي في اختيار الأجنة، وكيف يعمل، وإلى أي مدى يمكن أن يغير مستقبل علاج العقم.

ما هو اختيار الأجنة في عمليات أطفال الأنابيب؟

في تقنيات المساعدة على الإنجاب، يتم جمع البويضات من المرأة وتخصيبها بالحيوانات المنوية في المختبر. بعد ذلك تتكون عدة أجنة، ويجب على الأطباء اختيار أفضل جنين لنقله إلى الرحم.

تقليديًا كان اختيار الأجنة يعتمد على تقييم الأخصائي لشكل الجنين ومراحل انقسامه تحت المجهر. ومع أن هذه الطريقة مفيدة، إلا أنها قد تتأثر بالخبرة الشخصية والتقييم البشري.

لهذا السبب بدأ العلماء بالاعتماد على تقنيات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي لتحليل صور الأجنة بدقة أكبر ومساعدة الأطباء في اتخاذ القرار.

كيف يستخدم الذكاء الاصطناعي في تقييم الأجنة؟

تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي على تحليل آلاف الصور للأجنة التي تم تسجيلها سابقًا في مراكز الخصوبة. يتم تدريب الخوارزميات على التعرف على الأنماط المرتبطة بالأجنة التي نجحت في الانغراس وتطورت إلى حمل ناجح.

بعد ذلك يستطيع النظام تحليل صور الجنين الجديد ومقارنته بالبيانات السابقة لتحديد احتمالية نجاحه.

ومن التقنيات المستخدمة في هذا المجال نظام التصوير الزمني المعروف باسم Time‑Lapse Embryo Imaging، والذي يلتقط صورًا متتابعة لتطور الجنين داخل الحاضنة دون الحاجة إلى إخراجه للفحص المتكرر.

هذه الصور توفر كمية كبيرة من البيانات التي يستطيع الذكاء الاصطناعي تحليلها بدقة.

ما الفوائد المحتملة لاستخدام الذكاء الاصطناعي؟

إدخال الذكاء الاصطناعي في اختيار الأجنة قد يوفر عدة مزايا مهمة في مجال علاج العقم.

تحسين دقة اختيار الأجنة

يمكن للذكاء الاصطناعي تحليل آلاف المعايير الدقيقة التي قد يصعب على العين البشرية ملاحظتها. وهذا قد يساعد في تحديد الجنين الأكثر قدرة على الانغراس داخل الرحم.

زيادة فرص نجاح الحمل

اختيار الجنين الأفضل قد يؤدي إلى زيادة نسب نجاح عمليات أطفال الأنابيب وتقليل عدد المحاولات التي يحتاجها الزوجان للوصول إلى الحمل.

تقليل الحمل المتعدد

عندما يصبح اختيار الجنين أكثر دقة، يمكن نقل جنين واحد فقط مع الحفاظ على فرص جيدة للحمل، مما يقلل من خطر الحمل بتوأم أو أكثر.

تقليل التقييم البشري الذاتي

يساعد الذكاء الاصطناعي في تقليل تأثير التقييم الشخصي للأطباء، حيث يعتمد القرار على تحليل بيانات كبيرة وخوارزميات مدربة علميًا.

هل يستطيع الذكاء الاصطناعي التنبؤ بصحة الجنين؟

رغم التقدم الكبير في هذه التقنيات، إلا أن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع حتى الآن ضمان أن الجنين سيكون خاليًا من جميع المشكلات الصحية.

لكن يمكن دمج الذكـاء الاصطناعي مع فحوصات وراثية متقدمة مثل الفحص الجيني قبل الانغراس (PGT)، والتي تُستخدم للكشف عن بعض الاضطرابات الجينية قبل نقل الجنين إلى الرحم.

عند الجمع بين هذه التقنيات، يصبح لدى الأطباء معلومات أكثر دقة تساعدهم في اختيار الأجنة ذات الفرص الأفضل للحمل الصحي.

التحديات والجدل حول استخدام الذكاء الاصـطناعي

رغم الإمكانات الكبيرة لهذه التكنولوجيا، إلا أن استخدامها ما زال يثير بعض النقاشات العلمية والأخلاقية.

من أبرز هذه التحديات:

  • الحاجة إلى المزيد من الدراسات طويلة المدى.
  • اختلاف جودة البيانات بين مراكز الخصوبة المختلفة.
  • القلق من الإفراط في الاعتماد على التكنولوجيا بدل الخبرة الطبية.
  • الأسئلة الأخلاقية المتعلقة باختيار الأجنة.

لذلك لا يزال دور الذكاء الاصطنـاعي يُعتبر أداة مساعدة للأطباء وليس بديلاً عنهم.

مستقبل الذكـاء الاصطناعي في علاج العقم

يتوقع الخبراء أن يتوسع استخدام الذكاء الاصطناعـي في مجال الخصوبة خلال السنوات القادمة بشكل كبير. فقد يصبح جزءًا أساسيًا من العمل اليومي في مختبرات الإخصاب.

كما يجري العمل على تطوير أنظمة أكثر تطورًا قادرة على تحليل:

  • سرعة انقسام الخلايا الجنينية.
  • جودة البويضة والحيوان المنوي.
  • احتمالية نجاح الانغراس داخل الرحم.

كل هذه التطورات قد تجعل رحلة علاج العقم أكثر دقة وكفاءة في المستقبل.

خلاصة

يمثل الذكاء الاصطناعي خطوة مهمة نحو تحسين تقنيات علاج العقم واختيار الأجنة في عمليات الإخصاب في المختبر. فبفضل قدرته على تحليل كميات هائلة من البيانات، يمكن أن يساعد الأطباء في اختيار الأجنة ذات الفرص الأعلى للنجاح.

ورغم أن هذه التقنية ما زالت في طور التطور، فإن نتائج الدراسات الأولية تبدو واعدة للغاية، وقد تشكل بداية عصر جديد في طب الخصوبة، حيث يجتمع العلم والتكنولوجيا لزيادة فرص تحقيق حلم الإنجاب لدى كثير من الأزواج.

اقرأ أيضًا: كيس دم على المبيض: كل ما يهمك

المراجع: 

  1. https://pmc.ncbi.nlm.nih.gov/articles/PMC8324599/
  2. https://www.nature.com/articles/s41598-025-17755-y.pdf
Tags: No tags

Comments are closed.