تُعد المشيمة عضوًا حيويًا خلال فترة الحمل، إذ تلعب دورًا أساسيًا في إيصال الأكسجين والعناصر الغذائية إلى الجنين، بالإضافة إلى التخلص من الفضلات الناتجة عن عمليات الأيض لديه. وكغيرها من أعضاء الجسم، قد تتعرض المشيمة لمجموعة من المشكلات الصحية التي تؤثر في كفاءتها، مثل تكلس المشيمة.
ما هو تكلس المشيمة وهل هو طبيعي؟
تكلس المشيمة هو حالة تحدث نتيجة تراكم ترسبات الكالسيوم على سطح المشيمة. ويُعتبر هذا التكلس طبيعيًا في كثير من الحالات إذا حدث خلال الثلث الأخير من الحمل، إلا أن ظهوره المبكر، قبل الأسبوع السادس والثلاثين، قد يُشير إلى وجود مشكلة لأنه قد يؤثر في تدفق الدم إلى الجنين ويُعرضه للخطر.
أسباب تكلس المشيمة
رغم أن التكلس يُعد تطورًا طبيعيًا مع نهاية الحمل، إلا أن ظهوره المبكر قد يكون مرتبطًا بعدة عوامل، منها:
- ارتفاع ضغط الدم المزمن أو تسمم الحمل
- الإصابة بسكري الحمل
- التدخين أو التعرض المستمر للنيكوتين
- بعض الالتهابات المزمنة أو العدوى داخل الرحم
- اضطرابات في تدفق الدم إلى المشيمة
- التقدم في العمر، حيث يشيع التكلس المبكر لدى النساء فوق سن 35 عامًا
هذه العوامل قد تساهم في حدوث تغيرات في الأوعية الدموية المشيمية، مما يؤدي إلى تراكم الكالسيوم في نسيج المشيمة بشكل غير طبيعي.
درجات تكلس المشيمة
يُصنَّف تكلس المشيمة إلى أربع درجات حسب مقياس “جرانوم” (Grannum classification)، وهو المعيار الذي يستخدمه الأطباء لتحديد مدى نضج المشيمة بناءً على التكلس الظاهر في صورة السونار:
- الدرجة 0: مشيمة غير متكلسة، وتُلاحظ عادة في الأشهر الأولى من الحمل
- الدرجة 1: بداية ظهور ترسبات خفيفة، وتُعد طبيعية في الثلث الثاني
- الدرجة 2: وجود تكلسات واضحة مع بداية تغيّر في الشكل والملمس، تظهر غالبًا بين الأسبوع 30 و34
- الدرجة 3: تكلس متقدم مع تآكل جزئي في نسيج المشيمة، يظهر عادة بعد الأسبوع 36 ويُعتبر طبيعيًا إن لم يُرافقه ضعف في تدفق الدم
أما في حال ظهور الدرجة الثالثة من التكلس قبل الأسبوع 34، فقد يتطلب الأمر متابعة دقيقة لاحتمال وجود خلل في وظيفة المشيمة.
هل تكلس المشيمة خطير؟
تكلس المشيمة لا يكون دائمًا مدعاة للقلق، لكن خطورته تعتمد على توقيت ظهوره ومدى تأثيره على نمو الجنين. في الحالات التي يُكتشف فيها التكلس في وقت مبكر من الحمل، قد يترافق مع قلة تدفق الدم إلى الجنين، مما يؤدي إلى:
- تأخر نمو الجنين داخل الرحم
- انخفاض وزن الطفل عند الولادة
- نقص في كمية السائل الأمينوسي
- زيادة احتمالية حدوث مضاعفات مثل انفصال المشيمة أو الولادة المبكرة
لذا، فإن الاكتشاف المبكر والمتابعة الدقيقة مع الطبيب يلعبان دورًا كبيرًا في تفادي أي مضاعفات محتملة.
كيف يتم تشخيص تكلس المشيمة؟
يعتمد التشخيص عادة على التصوير بالموجات فوق الصوتية (السونار)، حيث يمكن للطبيب ملاحظة التغيرات في بنية المشيمة وظهور ترسبات الكالسيوم. لا يُسبب التكلس عادةً أعراضًا ظاهرة لدى الأم، بل يتم اكتشافه خلال الفحوصات الدورية لمتابعة الحمل. وفي بعض الحالات، يُطلب إجراء تصوير دوبلر لتقييم تدفق الدم بين المشيمة والجنين.
علاج تكلس المشيمة
لا يوجد علاج مباشر لتكلس المشيمة، ولكن يتم التعامل معه بناءً على درجة التكلس وعمر الحمل وحالة الجنين. إذا كان التكلس طبيعيًا ومتوافقًا مع عمر الحمل، فلا حاجة لأي إجراء طبي خاص، بل تكتفي الحامل بالمتابعة الروتينية. أما إذا كان التكلس مبكرًا أو يؤثر على نمو الجنين، فقد يوصي الطبيب بما يلي:
- زيادة عدد جلسات المتابعة والتصوير بالموجات فوق الصوتية
- مراقبة نبض الجنين وحركته بشكل دوري
- فحص كمية السائل الأمينوسي
- الراحة وتقليل الأنشطة البدنية في بعض الحالات
- اتخاذ قرار بتوليد مبكر في حال تأثر صحة الجنين أو الأم
الوقاية من تكلس المشيمة المبكر
لا يمكن دائمًا منع تكلس المشيمة، ولكن يمكن تقليل فرص حدوثه أو تأخيره من خلال:
- المتابعة الدورية للحمل وإجراء الفحوصات اللازمة بانتظام
- الإقلاع عن التدخين تمامًا
- السيطرة على الأمراض المزمنة مثل الضغط والسكري
- اتباع نظام غذائي متوازن
- تجنب التوتر والمجهود البدني المفرط
خلاصة
تكلس المشيمة حالة شائعة تظهر غالبًا في نهاية الحمل، وغالبًا لا تشكل خطرًا عند حدوثها في توقيت طبيعي. لكن إذا ظهرت مبكرًا، فقد تكون مؤشرًا على خلل وظيفي يستدعي تدخلًا طبيًا دقيقًا. المفتاح الأساسي لتفادي أي مضاعفات يكمن في المتابعة المستمرة مع الطبيب والالتزام بنمط حياة صحي طوال فترة الحمل.
المراجع:


