تشنج المهبل أثناء الجماع

تشنج المهبل أثناء الجماع

يُعد تشنج المهبل أثناء الجماع من الاضطرابات الجنسية التي قد تسبب ألمًا شديدًا وصعوبة أو استحالة الإيلاج، وهو لا يرتبط بضعف الرغبة الجنسية أو بعدم رغبة المرأة في العلاقة الحميمة، بل يحدث نتيجة انقباض لا إرادي في عضلات قاع الحوض المحيطة بفتحة المهبل.

وقد يظهر هذا التشنج منذ أول محاولة للجماع أو يتطور لاحقًا بعد سنوات من العلاقات الطبيعية، مما يؤثر في جودة الحياة الزوجية ويؤدي إلى القلق والتوتر إذا لم يُشخَّص ويُعالج بالشكل الصحيح.

في معظم الحالات يمكن علاج تشنج المهبل أثناء الجماع بنجاح عند تحديد السبب الأساسي ووضع خطة علاجية مناسبة تجمع بين العلاج الطبي والتمارين والدعم النفسي عند الحاجة.

ما هو تشنج المهبل أثناء الجماع؟

يشير تشنج المهبل أثناء الجماع (Vaginismus) إلى تقلصات عضلية وغير إرادية في عضلات الثلث الخارجي من المهبل وعضلات قاع الحوض عند محاولة الإيلاج أو حتى عند توقع حدوثه في بعض الحالات. لا تستطيع المرأة التحكم بهذه التقلصات، وقد تحدث عند:

  • محاولة الجماع.
  • إدخال السدادة القطنية (Tampon).
  • الفحص النسائي الداخلي.

كيف يحدث تشنج المهبل؟

لفهم سبب المشكلة، يجب معرفة أن عضلات قاع الحوض تتحكم في فتح وإغلاق المهبل بصورة طبيعية.

عندما يفسر الدماغ الإيلاج على أنه أمر مؤلم أو مهدد، يرسل إشارات عصبية تؤدي إلى انقباض هذه العضلات تلقائيًا، فيصبح المهبل أكثر ضيقًا ويزداد الألم، مما يعزز الخوف ويؤدي إلى تكرار التشنج في كل محاولة لاحقة.

وتنشأ بذلك حلقة متكررة تتكون من:

  • توقع الألم.
  • انقباض العضلات.
  • زيادة الألم.
  • زيادة الخوف من المحاولة التالية.

أنواع تشنج المهبل أثناء الجماع

يقسم الأطباء التشنج المهبلي إلى نوعين رئيسيين بحسب وقت ظهوره.

تشنج المهبل الأولي

يظهر منذ أول محاولة للإيلاج، وقد تعجز المرأة عن ممارسة الجماع المهبلي منذ بداية الزواج أو الحياة الجنسية.

تشنج المهبل الثانوي

يحدث بعد فترة كانت العلاقة الجنسية خلالها طبيعية، ثم يظهر نتيجة مشكلة صحية أو تجربة مؤلمة أو عوامل نفسية.

أسباب تشنج المهبل أثناء الجماع

قد يكون تشنج المهبل أثناء الجماع ناتجًا عن سبب واحد أو عن عدة عوامل متداخلة، وتشمل ما يأتي:

الأسباب النفسية

تلعب العوامل النفسية دورًا مهمًا في كثير من الحالات، ومن أبرزها:

  • الخوف من الألم.
  • القلق من العلاقة الجنسية.
  • التربية التي تربط الجنس بالخوف أو الذنب.
  • اضطرابات القلق.
  • التوتر المزمن.
  • مشكلات العلاقة الزوجية.

الأسباب الجسدية

قد تؤدي بعض الأمراض أو المشكلات النسائية إلى حدوث الألم ثم تحفيز التشنج، ومنها:

  • التهابات المهبل.
  • التهابات المسالك البولية.
  • جفاف المهبل.
  • ضمور المهبل بعد انقطاع الطمث.
  • بطانة الرحم المهاجرة.
  • أمراض الجلد التي تصيب الفرج.
  • الندبات بعد الولادة أو الجراحة.
  • إصابات منطقة الحوض.
  • بعض التشوهات الخلقية النادرة.

عوامل أخرى تزيد خطر الإصابة بتشنج المهبل

هناك عوامل قد تجعل حدوث التشنج أكثر احتمالًا، مثل:

  • الخوف من الحمل.
  • نقص المعلومات الجنسية الصحيحة.
  • تجارب الفحص النسائي المؤلمة.
  • الألم المزمن في الحوض.
  • اضطرابات قاع الحوض.

أعراض تشنج المهبل أثناء الجماع

تختلف الأعراض من امرأة لأخرى، لكن أكثرها شيوعًا تشمل:

  • ألم شديد عند محاولة الإيلاج.
  • الشعور بأن المهبل “مغلق”.
  • عدم القدرة على إكمال الجماع.
  • انقباض لا إرادي في عضلات الحوض.
  • الإحساس بالحرقان أو الوخز أثناء الإيلاج.
  • الخوف والقلق قبل العلاقة الزوجية.
  • تجنب العلاقة الحميمة بسبب توقع الألم.
  • صعوبة إجراء الفحص النسائي.

وقد تتراوح شدة الألم من انزعاج خفيف إلى ألم حاد يمنع أي محاولة للإيلاج.

هل تشنج المهبل يمنع الحمل؟

لا يسبب تشنج المهبل أثناء الجماع العقم بحد ذاته، لكنه قد يمنع حدوث الحمل إذا كان يمنع الإيلاج أو يجعل الجماع غير ممكن.

وعند نجاح العلاج واستعادة القدرة على الجماع بصورة طبيعية، يمكن لمعظم النساء الحمل إذا لم توجد أسباب أخرى تؤثر في الخصوبة.

كيف يتم تشخيص تشنج المهبل؟

يعتمد التشخيص على التاريخ الطبي والفحص السريري، مع استبعاد الأمراض التي قد تسبب الألم.

يشمل التشخيص عادة:

  • مناقشة الأعراض وتاريخ ظهورها.
  • تقييم العلاقة بين الألم والجماع.
  • مراجعة التاريخ الطبي والنسائي.
  • الفحص النسائي بلطف عند القدرة على إجرائه.
  • البحث عن الالتهابات أو الجفاف أو الأمراض الجلدية.
  • استبعاد أسباب ألم الجماع الأخرى.

ولا يحتاج التشخيص عادة إلى تحاليل أو صور شعاعية إلا إذا اشتبه الطبيب بوجود مرض آخر.

علاج تشنج المهبل أثناء الجماع

يعتمد علاج تشنج المهبل أثناء الجماع على السبب، وغالبًا ما يكون متعدد الجوانب، ويحقق نتائج ممتازة لدى معظم النساء عند الالتزام بالخطة العلاجية.

التثقيف الجنسي

تساعد معرفة طبيعة الحالة وكيفية عمل عضلات الحوض على تقليل الخوف المرتبط بالإيلاج وكسر دائرة القلق والألم.

علاج السبب العضوي

إذا كان التشنج مرتبطًا بمشكلة طبية، فيجب علاجها أولًا، مثل:

  • التهابات المهبل.
  • جفاف المهبل.
  • الأمراض الجلدية.
  • بطانة الرحم المهاجرة.
  • الندبات المؤلمة.

العلاج الطبيعي لعضلات قاع الحوض

حيثُ قد يُنصح بهذه الحالة ببعض التمارين والتي قد تتضمن:

  • تعليم استرخاء عضلات الحوض.
  • تقليل فرط انقباض العضلات.
  • تحسين التحكم العضلي.

العلاج النفسي

يفيد العلاج النفسي عندما تكون العوامل النفسية جزءًا من المشكلة، وقد يشمل:

  • العلاج السلوكي المعرفي.
  • تقنيات الاسترخاء.
  • علاج اضطرابات القلق.
  • علاج الصدمات النفسية عند وجودها.
  • العلاج الجنسي للزوجين.

استخدام المزلقات

قد تساعد المزلقات الطبية، خاصة عند وجود جفاف مهبلي، في تقليل الاحتكاك والألم أثناء الجماع، لكنها لا تعالج التشنج نفسه إذا كان سببه انقباض العضلات.

هل تحتاج الحالة إلى الأدوية؟

لا يوجد دواء محدد يعالج تشنج المهبل مباشرة، لكن قد يصف الطبيب علاجًا للحالة المسببة، مثل:

  • علاج الالتهابات.
  • الإستروجين الموضعي لعلاج ضمور المهبل بعد انقطاع الطمث عند الحاجة.
  • أدوية القلق أو الاكتئاب في حالات مختارة إذا رأى الطبيب أنها مناسبة.

نصائح تساعد على تقليل تشنج المهبل أثناء الجماع

إلى جانب العلاج الطبي، قد تساعد بعض الإجراءات في تحسين الأعراض، ومنها:

  • عدم إجبار النفس على الجماع عند الشعور بالألم.
  • زيادة مدة المداعبة لتعزيز الاسترخاء والترطيب الطبيعي.
  • استخدام المزلقات المناسبة عند الحاجة.
  • ممارسة تمارين التنفس والاسترخاء.
  • التواصل المفتوح مع الشريك.
  • الالتزام بخطة العلاج وعدم استعجال النتائج.

متى يجب مراجعة الطبيب؟

ينصح بمراجعة طبيب النساء إذا:

  • تسبب الألم في منع الجماع.
  • استمرت المشكلة عدة أسابيع.
  • ظهرت نزوف أو إفرازات غير طبيعية.
  • صاحب الألم حكة أو حرقان شديد.
  • حدث الألم بعد ولادة أو جراحة.
  • أثرت المشكلة في العلاقة الزوجية أو الصحة النفسية.

اقرأ أيضًا: ارتفاع هرمون الحليب وهل يؤثر على الحمل

الخلاصة

يُعد تشنج المهبل أثناء الجماع اضطرابًا قابلًا للعلاج في معظم الحالات، ويحدث نتيجة انقباض لا إرادي لعضلات قاع الحوض، وقد يرتبط بعوامل نفسية أو عضوية أو بكليهما معًا. ويساعد التشخيص المبكر ووضع خطة علاجية تشمل معالجة السبب، وتمارين استرخاء عضلات الحوض، والعلاج النفسي عند الحاجة، على استعادة العلاقة الزوجية الطبيعية وتحسين جودة الحياة.

المراجع:

  1. https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/15723-vaginismus
  2. https://www.bloompelvictherapy.com/blog/hitting-a-wall-during-sex
Tags: No tags

Comments are closed.