قد لا تتوقع الكثير من النساء أن آلام الحوض المتكررة أو صعوبة حدوث الحمل قد تكون ناتجة عن مشكلة خفية لا تُكتشف بسهولة، وهي التصاق المبيض. هذا الاضطراب يحدث عندما تلتصق الأنسجة المحيطة بالمبيض أو بقناة فالوب نتيجة التهابات أو جراحات سابقة، مما يؤثر على حركة المبيض ووظيفة الجهاز التناسلي. هنا تبدأ الأسئلة: هل يمكن أن تمنع هذه الحالة الحمل؟ وهل يمكن علاجها دون جراحة؟
في هذا المقال، نقدم معلومات شاملة حول أعراض التصاق المبيض، أسبابه، طرق علاجه، وكيفية الوقاية منه بطريقة مبسطة وواضحة.
ما هو التصاق المبيض؟
التصاق المبيض هو تكوّن أنسجة ليفية تربط المبيض بأعضاء الحوض المجاورة، مثل الرحم أو الأمعاء، مما يحد من حركته الطبيعية وقد يؤثر على عملية الإباضة. وتزداد احتمالية حدوثه لدى النساء اللواتي خضعن لجراحات سابقة في الحوض أو أصبن بالتهابات مزمنة.
أعراض التصاقات المبيض
صعوبة هذه الحالة تكمن في أن أعراضها قد تكون غير واضحة أو تتشابه مع مشكلات نسائية أخرى، مما يجعل التشخيص أكثر تعقيدًا. وتشمل أهم الأعراض:
- الألم المزمن في الحوض: يظهر على شكل ألم مستمر أو متكرر في أسفل البطن، وقد يزداد خلال الدورة الشهرية.
- آلام أثناء الجماع: تنتج بسبب محدودية حركة الأعضاء التناسلية نتيجة وجود الالتصاقات.
- اضطرابات الدورة الشهرية: مثل عدم انتظامها أو زيادة شدتها.
- صعوبة الحمل: الالتصاقات قد تعيق خروج البويضة أو وصولها إلى قناة فالوب.
- أعراض معوية: في حال امتداد الالتصاقات إلى الأمعاء قد يحدث إمساك أو ألم أثناء التبرز أو انتفاخ.
أسباب التصاق المبيض
تتعدد العوامل التي قد تؤدي إلى تكوّن الالتصاقات، وأبرزها:
- الجراحات السابقة مثل الولادة القيصرية أو إزالة أكياس المبيض.
- العدوى البكتيرية، وعلى رأسها التهاب الحوض.
- بطانة الرحم المهاجرة، التي قد تسبب التصاقات في الحوض.
- الإصابات أو الصدمات المباشرة في منطقة الحوض.
علاج التصاق المبيض
يعتمد العلاج على شدة الأعراض ومدى تأثير الالتصاقات على الخصوبة أو جودة الحياة، وتشمل الخيارات:
1. علاج التصاقات المبيض بدون جراحة
في الحالات الخفيفة أو المتوسطة يمكن استخدام أساليب تحافظ على راحة المريضة دون تدخل جراحي، مثل:
- المسكنات للحد من الألم الناتج عن الالتصاقات.
- العلاج الهرموني لتخفيف غزارة الدورة الشهرية وتقليل الانزعاج.
- المراقبة الطبية في حالات الانسداد الجزئي للأمعاء مع إعطاء سوائل وأغذية مناسب.
2. علاج التصاقات الحوض عند النساء جراحيًا
في حال استمرار الأعراض أو تأثير الالتصاقات على الخصوبة، قد تكون الجراحة خيارًا مناسبًا:
- جراحة المنظار: الأفضل في أغلب الحالات، حيث تساعد على فصل الالتصاقات من خلال شقوق صغيرة، مما يقلل من احتمالية ظهور التصاقات جديدة.
- الجراحة المفتوحة: تُستخدم عندما تكون الحالة معقدة أو يُوجد انسداد كامل في الأمعاء.
خطورة التصاقات المبيض على الحمل
قد تؤثر التصاقات المبيض والحوض على فرص الحمل بعدة طرق، منها:
- تأخر الحمل: بسبب إعاقة حركة البويضة أو منع وصولها لقناة فالوب.
- الحمل خارج الرحم: تزداد احتماليته إذا كانت إحدى قناتي فالوب متضررة بالالتصاقات.
- تأثير على الخصوبة: في بعض الحالات يُلجأ للتدخل الجراحي أو تقنيات الإخصاب المساعد لزيادة فرص حدوث الحمل.
كيفية تجنب تكرار التصاقات المبيض
من الممكن تقليل فرصة عودة الالتصاقات باتباع مجموعة من الإرشادات، مثل:
- الوقاية بعد الجراحة باستخدام تقنيات دقيقة مثل المنظار، أو باستخدام حواجز خاصة تقلل من تكوّن الندوب.
- علاج التهابات الحوض مبكرًا قبل أن تتطور إلى التصاقات.
- اتباع نمط حياة صحي يشمل نظامًا غذائيًا متوازنًا والحفاظ على وزن مناسب.
في النهاية، تبقى التصاقات المبيض من الحالات التي قد تمرّ دون ملاحظة في بدايتها، لكنها قد تؤثر بشكل مباشر على صحة المرأة وجودة حياتها وفرص الحمل. لذلك من المهم الانتباه لأي أعراض غير معتادة، ومراجعة الطبيب عند استمرار الألم أو اضطراب الدورة الشهرية. يساعد التشخيص المبكر واختيار العلاج المناسب—سواء كان دوائيًا أو جراحيًا—على تحسين الحالة وتقليل المضاعفات المستقبلية. ومع المتابعة الطبية والوقاية من الالتهابات والجراحات المتكررة، يمكن للمرأة الحفاظ على صحة جهازها التناسلي وتجنب تطور الالتصاقات قدر الإمكان.
اقرأ أيضًا: اسباب ارتفاع هرمون الحليب وهل يؤثر على الحمل؟
المراجع:











